عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
197
الذيل على طبقات الحنابلة
مفردة ، على غير الصفة المذكورة ، وليس يلزم من الجواب عن بعض شيء : الجواب عن مجموعه ، ولا من بيان حكمه على صفة : بيان حكمه على غيرها . فناصح الدين سئل عن السماع الجامع لهذه القبائح مُتخَذاً ديناً وقربة ، فأجاب : بأن رجلاً قد للنبي صلى الله عليه وسلم ، وجارية قد نَدَبَتْ أباها ، وأشباه ذلك بما ليس فيه جواب أصلاً . ومنها : أنه قسم الغناء إلى قسمين : ممدوح ، ومذموم . ثم رقَّاه إلى رتبة المندوبات والعبادات . فجاوز فيه حداء الشعر ، ولم يقل ذلك سوى هذه الطائفة المسؤول عنها ، الذين سلكوا مسلك الجاهلية في جعله لهم صلاة وديناً ، وحاشى ناصح الدين من اتباعهم . ومنها : أن قسمته غير حاضرة ، فإن ثَم قسماً آخر ، غير ممدوح ولا مذموم ، وهو المباح الذي لم يترجح أحد طرفيه على الآخر . ومنها : أنه شرع مستدلاً على مدح الغناء بذكر الحداء ، شروع من لا يفرق بين الحُداء والغناء ، ولا يفرق بين قول الشعر على أي صفة كان . ومَنْ هذه حاله لا يصلح للفتيا ؛ فإن المفتي ينبغي أن يكون عالماً باللسان ، لسان العرب ولغتهم مما يفتي فيه . وظاهر حاله : أنه لا يخفى عليه ، لكن ضاقت عليه ممادح الغناء ، فعدل إلى ما يقاربه ، كما قيل : الأقرع يفتخر بجمة ابن عمه ، وابن الحمقاء يذكر خالته إذا عيب بأمه . لكنه إن كان بسعادته قد علم بذلك ، ثم قصد التمويه على من استرشد ، وتعمية من قصده وقلده : فهو حرام ، وإن لم يقصد ذلك ، لكن كان عن غفلة منه : فهو نوع تغفل . وذلك عجيب من مثله . وأما استدلاله بحديث الجواري اللاتي نَدَبْنَ آباءَهنّ ، فما فيه ذكر الغناء ، فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أرخص لهنَ في ذلك ، فليس له فيه ما يوجب المدح في حق عقلاء الرجال المتّوسمين بالدين ، والعبادة ، كما روى " أنه أرخص لعائشة في اللعب بالبنات " وذلك لا يوجب مدح لعب الرجال العقلاء باللعب ،